السيد كمال الحيدري
89
شرح كتاب المنطق
مطلب ما وأي وهل ولِم ، وهي التي يطلب فيها تصوّر معنى اللفظ تصوّراً إجمالياً فتسأل عنه سؤالًا لغوياً صرفاً . . . ثمّ بيّنّا أنّه لا يهمّنا البحث عن التعاريف اللغوية لأنّه لا ينفع إلّا لمعرفة وضع اللفظ لمعناه ، وهذا خارج عن وظيفة المنطقي . إذن إذا ثبت أنّ المفهوم تصوّري بديهي ، فلا يكون له تعريف حدّي ولا اسميّ ، وإنّما يعرّف تعريفاً لفظياً ، مثل مفهوم الوجود والوجوب والوحدة والقدم وجميع المفاهيم الفلسفية التي لا تعرّف إلّا تعريفاً لفظياً [ ويسمّى الشيء « مقسماً » ، وكل واحد من الأمور التي انقسم إليها يسمّى « قسماً » تارة بالقياس إلى نفس المقسِم ] بالكسر ، وليس بالفتح ، على زنة اسم المفعول [ و « قسيماً » أخرى بالقياس إلى غيره من الأقسام ] فيكون الشيء مقسماً وقسيماً بلحاظين ، نحو قولنا : الكلمة إمّا اسم وإمّا فعل وإمّا حرف ، فالكلمة مقسم ، وكلّ من الاسم والفعل والحرف قسم من الكلمة ، وقسيم بالقياس إلى الآخر ، فالشيء إذا قيس إلى مقسمه سمّي قسماً ، وإذا قيس إلى الأقسام الأخرى سمّي قسيماً . وإذا قسّمنا الاسم إلى أقسامه المتعدّدة كان مقسماً ، وبالتالي يكون مقسماً بلحاظ وقسماً بلحاظ ، وقسيماً بلحاظ [ فإذا قسّمنا العلم ] الحصولي [ إلى تصو روتصديق مثلًا ، فالعلم مقسم ، والتصوّر قسم من العلم ، وقسيم للتصديق . وهكذا التصديق قسم وقسيم ] . فائدتها أفاد المصنّف في بيان فائدة القسمة : أنّ الإنسان لا يستطيع أن يفهم الأشياء إلّا بعد أن يقسّمها ويجزّئها ، وأنّ حياتنا مبنيّة على التقسيم ، ومن دونه لا نستطيع أن نؤسِّس أيَّ علم أو نفهم أيَّ شيء . فقد [ تأسّست حياة الإنسان كلّها على القسمة ، وهي من الأمور الفطرية التي نشأت معه على الأرض ] وحياة الإنسان مادّية ويلازمها أنّه إذا